مؤسسة آل البيت ( ع )

75

مجلة تراثنا

والحاصل : إن أمثلة هذا العامل كثيرة جدا يجدها الباحث بمجرد رجوعه إلى ذاكرته في أحداث العقود الهجرية الأولى التي تلت العهد النبوي الأول . نعم ، ليس المراد من وجود هذا العامل أنه لم تكن للتكتلات السياسية في صفوف الصحابة - من المهاجرين والأنصار ، وائتلاف السقيفة ، والبيت الهاشمي وأنصاره - أي دور ، إما في تغيير وتبديل الخطة المرسومة من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإما في المحافظة على بقائها ، إذ الأمور نسبية ، وإنما الغرض بيان الجانب الغالب . * وأما تعيين وظيفة المسلمين والدولة من قبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشأن الفتوحات ، فقد كان إخبار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بفتح المسلمين لفارس والروم وسقوط ملك كسرى وقيصر على أيديهم ، إخبارا ملأ آذان المسلمين في مواقع عديدة أنبأ فيها بذلك ، كما في حفر الخندق في غزوة الأحزاب ( 1 ) وغيره ، وقد كان وعدا قطعيا منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك للمسلمين ، وهذا الوعد الصادق استيقن به المسلمون ، كما رأوا صدق الوعود منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل ، وكان هذا باعثا للأمل ولقوة الروح فيهم التي لا تستجيب لليأس أو الخوف . كما إن تعيين القرآن الكريم والنبي الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الوظيفة للمسلمين كان بيانا لمشروعية الجهاد في نفسه لدى العديد ممن لم ير مشروعية لما نتج عن بيعة السقيفة . ولقد كان في أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - في أيامه الأخيرة - بتجهيز جيش أسامة ، وحثه على إنفاذه ، ولعنه من تخلف عنه ، دلالة على مدى العناية الشديدة

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 2 / 92 .